الإمام أحمد بن حنبل
16
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
17472 - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الشَّامِيُّ ، مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ ، عَنْ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا فُسَيْلَةُ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ ؟ قَالَ : " لَا ، وَلَكِنْ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ " « 1 » .
--> تحريمه والغش والخداع والتدليس والمتاجرة بما حرمه اللَّه . أما من يكتسبُ المال من حِلِّه ويُنفقه في حله فهذا يكون المال بالنسبة له نعمة لا فتنة ، فيقوم بإعالة أهله وأولاده ويتفقد أقاربَه والفقراءَ والمساكينَ بدفع الزكاة إليهم والصدقات ، ويُقيمُ به بالتعاون مع الآخرين المصانعَ والمعاملَ والمرافقَ العامة التي يتحقق بها الاكتفاءُ الذاتي للأمة ، ويتكون منها قوةً عظيمةً مرهوبةَ الجانب تردُّ كيد المعتدي الطامع فيها ، وبذلك تتحقق العزة للمسلمين التي وصفهم اللَّه بها في كتابه العزيز . وإن المال الذي من شأنه أن يُثمر تلك الأمور الجسامَ لهو مال عظيم يباركه اللَّه وينميه ، وعلى كل مسلم أن يعمل على الاستكثار منه وأن يتنافس المسلمون في السعي إليه والحصولِ عليه ، ومن ثَمَّ استثمارُه وتسخيرُه في كلِّ ما يُحقق للأمة المسلمةِ العزة والسيادة ورفعة الشأن والعيش الرغيد . فقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما رواه الإمام أحمد في " مسنده " ( 17763 ) من حديث عمرو بن العاص رفعه " نعم المال الصالح للرجل الصالح " وإسناده صحيح . ( 1 ) هو مكرر ( 16989 ) .